سعيد حوي
204
الأساس في التفسير
إن دروس ما مر من قبل في هذا المقطع تأتينا هنا بشكل مكثف فلنعرف ذلك . التفسير : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا ذكر لي بعض الدارسين للغة العبرية أن كلمة ( راعينو ) ومشتقاتها لا زالت تستعمل في اللغة العبرية الحالية كلمة سباب . هذه الكلمة يشبهها في اللغة العربية من حيث اللفظ مع اختلاف المعنى كلمة ( راعنا ) . فكان اليهود يستعملون هذه الكلمة في خطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متسترين بمعناها العربي ، وهم يريدون الإساءة . وكان المسلمون يظنون باليهود خيرا فتابعوهم على ذلك ؛ فأنزل الله الآية . وبعض المفسرين ظنوا أن سبب النهي عن استعمال كلمة ( راعنا ) أن اليهود كانوا يستعملونها ويريدون ( الرعونة ) ولا يبعد أن يكون هناك صلة بين اللغة العبرية وهذا المعنى في الاشتقاق . قال السدي : « كان رجل من اليهود من بني قينقاع يدعى رفاعة بن زيد يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فإذا لقيه فكلمه قال : ارعني سمعك ، واسمع عير مسمع ، وكان المسلمون يحسبون أن الأنبياء تفخم بهذا ؛ فكان ناس منهم يقولون اسمع غير مسمع ( غير سامع ) ، وهي كالتي في سورة النساء فتقدم الله إلى المؤمنين أن لا يقولوا راعنا » . وقال الحسن : الراعن من القول السخري منه ، نهاهم الله أن يسخروا من قول محمد صلى الله عليه وسلم وما يدعوهم إليه من الإسلام . قال ابن كثير : نهى الله تعالى عباده المؤمنين أن يتشبهوا بالكافرين في مقالهم وفعالهم ، وذلك أن اليهود كانوا يعنون من الكلام ما فيه تورية لما يقصدونه من التنقيص ، عليهم لعائن الله ، فإذا أرادوا أن يقولوا : اسمع لنا ، يقولون : راعنا ويورون بالرعونة . . . والغرض أن الله تعالى نهى المؤمنين عن مشابهة الكافرين قولا وفعلا فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ . . . أخرج الإمام أحمد . . عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له ، وجعل رزقي تحت ظل رمحي ، وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري ، ومن تشبه بقوم فهو منهم » . وأخرج أبو داود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم « من تشبه بقوم فهو منهم » .